سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

125

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

المختار من القسمين والحقّ هو : وقوع الصلح على جميع أرض فدك ، إلّا أنّ أكثر المؤرّخين اشتبه عليه الأمر من جهة طلب أهلها البقاء فيها مقابل نصف الحاصل والثمر ، وبما أنّ بعض الأخبار أطلقت كلمة ( النصف ) ولم تقيّده بالثمر والحاصل ، فظنّ الأكثر أنّه نصف الأرض وغفلوا عن أنّ أهل فدك إنّما تنازلوا عن أرضهم كلّها في مقابل حقن دماءهم ، وصون أعراضهم ، ثمّ طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقرّهم عليها ليعمّروها على أن يكون نصف الحاصل لهم ، والنصف الآخر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فموضوع الصلح هو : الأرض كلّها ، وموضوع النصف هو الحاصل مقابل عمارتهم لها . ومن أطلق وقوع الصلح على النصف ، نظر إلى ما ذكرنا من نصف الثمار ، لا نصف الأرض ، لوضوحه في كتب التواريخ المتقدّمة . ويؤيّده ، بل يدلّ عليه ، أمور : 1 - ما ورد صريحا أنّ الصلح وقع على كلّ الأرض ، وأنّ اشتراط النصف إنّما هو نصف الثمر ، لا نصف الأرض ، كما ورد في تفسير الفخر الرازي ، والكامل ، والروض المعطار ، وغيرها . وعلى هذا : فتحمل أخبار النصف على نصف الثمر فقط ، لورود التصريح على وقوع الصلح على كلّ فدك ، ووقوع النصف على الثمار والمنافع . 2 - ما دلّ صريحا على أنّ الصلح في فدك كان على غرار الصلح مع أهل خيبر ، ومن المعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله صالح أهل خيبر على أن تكون كلّ تلك الحصون له صلّى اللّه عليه وآله . قال المؤرّخون : بقيت بقيّة من أهل خيبر فتحصّنوا ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحقن دماءهم ويسيّرهم ، ففعل ، فسمع ذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك . 3 - إنّ أكثر أخبار الصلح ، صرّحت بأنّ أهل فدك طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله